تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

453

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

حرمة قتل المؤمن بالإكراه أو بالتقية قوله : الخامس : لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعد على تركه بالقتل إجماعا ) . أقول : هل يشرع بالتقية أو بالإكراه قتل النفوس المحترمة أو لا ؟ اما التقية فهي في اللغة اسم لا تقى يتقى بمعنى الخوف والتحذير والتجنب ، والمراد بها هنا التحفظ عن ضرر الظالم بموافقته في فعل أو قول مخالف للحق . والظاهر أنه لا خلاف في جوازها لحفظ الجهات المهمة الشرعية ، بل قد عرفت في مبحث الكذب عند البحث عن أقوال الأئمة الصادرة تقية إجماع الفريقين وضرورة العقلاء وتظافر الآيات والروايات على جواز الكذب لانجاء النفس المحترمة . على أنه ورد في بعض الأحاديث « 1 » : ( إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية ) . فإن الظاهر من ذلك أنه إذا توقف حفظ النفس على ارتكاب أي محرم فإنه يصبح مباحا مقدمة لصيانة النفس المحترمة عن التلف ، إلا أن التقية إذا اقتضت إراقة دم محترم لحفظ دم آخر فإنها لا تشرع ح ، لما عرفت آنفا ان كلا من الشخصين مشمول للحديث ، فترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح . بل قد عرفت سابقا ان الغرض الأقصى من جعل التقية في الشريعة المقدسة إنما هو حفظ أموال المؤمنين واعراضهم ونفوسهم وما أشبه ذلك من شؤونهم ، فإذا توقف حفظ شيء منها على إتلاف عديله من شخص آخر ارتفعت التقية ح لارتفاع الغاية منها . ومثاله ما إذا اقتضت التقية إتلاف مال شخص لحفظ مال شخص آخر فإنه لا يجوز إتلافه تقية . والوجه فيه ان شمول أخبار التقية لهما على حد سواء ، وإذن فترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح كما عرفت ، فيرجع في ذلك إلى الأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ، وهكذا الحال في جميع الموارد التقية . غاية الأمر ان ما دل على أن التقية إنما شرعت ليحقن به الدم ناظر إلى بيان المرتبة العليا من التقية ، وليس فيه ظهور في اختصاص الحكم بهذه المرتبة فقط . ومن هنا ظهر ما في كلام المحقق الإيرواني ، حيث قال : ( ويقرب عندي ان المراد من هذه الأحاديث أمر وجداني يدركه العقل ، وهو ان التقية لما شرعت لغاية حفظ النفس فإذا لم تكن هذه الغاية موجودة ، بل كان الشخص مقتولا لا محالة اتقى أو لم يتق فلا تقية

--> ( 1 ) قد تقدمت الرواية في البحث عن الإضرار بالناس مع الإكراه عليه ص 445 .